أحمد بن علي الطبرسي
32
الاحتجاج
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ! ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين ، المذبوح بشط الفرات من غير دخل ولا تراث ، أنا ابن من انتهك حريمه ، وسلب نعيمه ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن من قتل صبرا ، فكفى بذلك فخرا . أيها الناس ناشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة ؟ قاتلتموه وخذلتموه فتبا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوء لرأيكم ، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول لكم : قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمتي . قال : فارتفعت أصوات الناس بالبكاء ، ويدعو بعضهم بعضا : هلكتم وما تعلمون . فقال علي بن الحسين ، رحم الله امرءا قبل نصيحتي ، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله ، وفي أهل بيته ، فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة . فقالوا بأجمعهم ؟ نحن كلنا يا بن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك رحمك الله فإنا حرب لحربك ، سلم لسلمك ، لنأخذن ترتك وترتنا ، عمن ظلمك وظلمنا . فقال علي بن الحسين عليه السلام : هيهات هيهات ! ! أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل كلا ورب الراقصات إلى منى ، فإن الجرح لما يندمل ! ! قتل أبي بالأمس ، وأهل بيته معه ، فلم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وثكل أبي وبني أبي وجدي شق لهازمي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصصه تجري في فراش صدري . ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا : ثم قال عليه السلام : لا غرو أن قتل الحسين وشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل كوفة بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما قتيل بشط النهر نفسي فداؤه * جزاء الذي أرداه نار جهنما